شمس الدين الشهرزوري
497
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
التصور لا يكون مدركا بالقصد الأوّل ، وإن قيل إنّه مدرك فهو « 1 » بالقصد الثاني . والنفس الناطقة تدرك بكل واحد من هذه الطرق الثلاثة عدة من المدركات فتدرك ذاتها وبدنها وقوى بدنها والأشياء الحاضرة « 2 » عندها بمجرد الحضور الإشراقي ، وتدرك الجزئيات الغائبة عنّا بالصور الجزئية الحاصلة في قواها ، وتدرك الكليات العقلية بالصور الحاصلة في ذاتها . وأنت إذا أمعنت النظر في هذا وجدت الإدراك بالصورة - سواء كانت كلية أو جزئية - راجعا « 3 » إلى الإدراك الحضوري الإشراقي ، إذ « 4 » المدرك على الحقيقة إنّما هي الصور الخيالية الحاضرة في القوى لا ما خرج عن التصور ؛ وكذلك المدرك نفس الصور الكلية لا ما طابقه « 5 » من المجردات العقلية ، فصح أنّ الإدراك هو حضور الشيء للذات المجردة عن المادة . ولمّا كان إدراك الشيء لذاته يختلف بقدر شدة تجردها وضعفه ، وإدراكه لغيره يختلف بحسب شدّة حضوره وقوة انكشافه وجلائه ، فكلّما كان التجرد أكثر ، وذلك يكون بقدر « 6 » تسلط النفس على البدن وقواه واستيلائها « 7 » عليه ، كان إدراكها لذاتها ولغيرها أشد وأقوى ، فإنّ الإدراك يختلف باختلاف « 8 » شدة الحضور وقوة انكشافه وجلائه ، وله في ذلك مراتب كثيرة . ولك أن تعتبر « 9 » ذلك بالإدراك بالرؤية وقت الظهيرة عند طلوع الشمس وقبل طلوعها « 10 » في أوّل الصبح وفي الليل المدلهمّ فتجد الإدراك مختلفا لاختلاف النور المظهر ، فيختلف بذلك حضوره عند النفس . وكذلك « 11 » يختلف الإدراك عند رؤيتك الشيء بالمقابلة وبين رؤيتك له بالخيال عند تغميض العين ، فإنّ الإدراك عند فتح البصر أقوى وأشد انكشافا ،
--> ( 1 ) . د : - فهو . ( 2 ) . د : ذاته وبهذا قوى بدنها الحاضرة . ( 3 ) . ب ، د : راجع . ( 4 ) . ن : إذا . ( 5 ) . د : يطابقه . ( 6 ) . د : أكثر فذلك بقدر . ( 7 ) . وقوة استيلائها . ( 8 ) . د : بحسب . ( 9 ) . د : تعرف . ( 10 ) . د : - وقبل طلوعها . ( 11 ) . د : وبذلك .